المقريزي

318

إمتاع الأسماع

[ تحريم الصلاة بالقراءة الشاذة ] وأما تحريم الصلاة بالشاذ [ من القراءات ] ( 1 ) ، فهو المعروف في كتب المتقدمين [ من أن علم هذه المسألة ] ( 1 ) عند الفقهاء الفروعية أجدر بها ، لأنها تحتاج إلى مواد : من حديث ، وفقه قديم ، واطلاع على عمل السلف ، وتحقيق قول أئمة التفسير ، ومعرفة بما صحت أسانيده من القراءات وما اختلف من ذلك ، ولا ريب أن فقهاء زماننا عن هذا بمعزل إلا القليل منهم . وأما الشواذ ، فإنها مأخوذة من : شذ الشئ ، ويشذ شذا وشذوذا ، أي ندر عن جمهوره ، فسميت [ القراءة ] شاذة لأنها فارقت ما عليه القراءات وانفردت عن ذلك ، وهي على قسمين : أحدهما : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم بإسناد صحيح . والثاني : ما لم يصح سنده ، وللناس في هذه الشواذ مذهبان : أحدهما : أنه يقرأ في غير الصلاة . والثاني : أنه لا يجوز أن يقال له قرآن . فأما من جوز تلاوته ، فقد تقدم ما نقله عن ابن وهب ، عن الإمام مالك رحمه الله أنه قيل له : أترى أن تقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( فامضوا إلى ذكر الله ) ( 2 ) ؟ فقال : ذلك جائز ، وأنه قال : لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا ، قد كان الناس ولهم مصاحف ، والستة الذين أوصى إليهم عمر رضي الله عنهم كانت لهم مصاحف ، وأنه قال في قراءة ابن مسعود : ( طعام الفاجر ) ( 2 ) ، فقلت لمالك : أترى أن تقرأ كذلك ؟ قال : نعم أرى ذلك واسعا ، وأن ابن عبد البر قال : معناه عندي : أن تقرأ به في غير الصلاة ، لأن ما عدا مصحف عثمان رضي الله عنه [ لا ] ( 1 ) يقطع عليه بالصحة ، وإنما يجري مجرى

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) صوابهما في القراءة المعتمدة : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ، ( طعام الأثيم ) .